محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

167

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

وكان من ولاة مكة من [ غير ] « 1 » قريش رجال من أهل اليمن . منهم خالد بن عبد اللّه القسري ، وليها للوليد بن عبد الملك ، ثم أقره سليمان عليها حين ولي زمانا ، فأحدث أشياء بمكة ، منها ما ذمّه الناس عليه ، ومنها ما أخذوا به فهم عليه إلى اليوم . فأما الأشياء التي تمسكوا بها من فعله : فالتكبير في شهر رمضان حول البيت ، وإدارة الصفّ حول البيت ، والتفرقة بين الرجال والنساء في الطواف ، والثريد الخالدي . وأما الأشياء التي ذمّوه عليها : فعمله البركة عند زمزم والركن والمقام لسليمان بن عبد الملك ، والحمل على قريش بمكة ، واظهار العصبية عليهم ، وكان هو أول من أظهر اللعن على المنبر بمكة في خطبته « 2 » . « 1928 » - فحدّثني عبد اللّه بن أحمد بن أبي مسرّة ، قال : ثنا يوسف بن محمد العطار ، عن داود بن عبد الرحمن العطار - إن شاء اللّه - قال : كان خالد بن عبد اللّه القسري في إمارته على مكة - في زمن الوليد بن عبد الملك - يذكر الحجّاج في خطبته كل جمعة إذا خطب ويقرّظه ، فلما توفّي الوليد وبويع لسليمان بن عبد الملك ، أقرّ خالدا على مكة ، وكتب إلى عماله يأمرهم بلعن الحجاج بن يوسف ، فلما أتاه الكتاب قال : كيف أصنع ؟ كيف أكذّب نفسي في هذه الجمعة بذمّه وقد مدحته في الجمعة التي قبلها ؟ ما أدري كيف أصنع ؟ فلما كان يوم الجمعة خطب ، ثم قال في خطبته :

--> ( 1928 ) - يوسف بن محمد العطار لم أقف عليه . وذكر هذه الخطبة ابن عبد ربّه في العقد الفريد 4 / 191 - 192 ، 5 / 267 . ( 1 ) سقطت من الأصل ، ويقتضيها سياق البحث هذا ، فخالد القسري ليس من قريش . ( 2 ) نقله الفاسي في العقد الثمين 4 / 275 - 276 عن الفاكهي .